ابن العربي

961

أحكام القرآن

المسألة الخامسة - أما الفقير ففيه ثمانية أقوال : الأول - أنّ الفقير : المحتاج المتعفّف والمسكين : الفقير السائل . وبه قال مالك في كتاب ابن سحنون - وهي : المسألة السادسة - قاله ابن عباس والزهري ، واختاره ابن شعبان . الثاني - الفقير هو المحتاج الزّمن « 1 » . والمسكين هو المحتاج الصحيح ؛ قاله قتادة . الثالث - أنّ الفقير المحتاج ، والمسكين سائر الناس ؛ قاله إبراهيم وغيره . الرابع - الفقير المسلم ، والمسكين أهل الكتاب . الخامس - الفقير الذي لا شيء له ، والمسكين الذي له شيء ؛ قاله الشافعي . السادس - عكسه ؛ قاله أبو حنيفة ، والقاضي عبد الوهاب . السابع - أنه واحد ، ذكره للتأكيد . الثامن - الفقراء المهاجرون ، والمساكين الأعراب . المسألة السابعة - قوله : وَالْعامِلِينَ عَلَيْها ، وهم الذين يقدمون لتحصيلها ، ويوكّلون على جمعها ؛ وهذا يدلّ على مسألة بديعة ، وهي أن ما كان من فروض الكفايات فالقائم به يجوز له أخذ الأجرة عليه . ومن ذلك الإمامة ؛ فإن الصلاة وإن كانت متوجهة على جميع الخلق فإنّ تقدّم بعضهم بهم من فروض الكفاية ، فلا جرم يجوز أخذ الأجرة عليها . وهذا أصل الباب ، وإليه أشار النبىّ صلى اللّه عليه وسلم في الحديث الصحيح : ما تركت بعد نفقة عيالي ومؤنة عاملي فهو صدقة . قال بعض العلماء : العامل في الصدقة يستحقّ منها كفايته بالمعروف بسبب العمل ، وإن لم يكن بدلا عن العمل ، حتى لم يحلّ للهاشمي ، والأجرة تحلّ له . قلنا : بل هي أجرة صحيحة ؛ وإنما لم يدخل فيها الهاشمي تحرّيا للكرامة وتباعدا عن الذّريعة ، وذلك مبيّن في شرح الحديث . والدليل على أنها أجرة أن اللّه سبحانه أملكها له ، وإن كان غنيّا ، وليس له وصف يأخذ به منها سوى الخدمة في جمعها .

--> ( 1 ) الزمن : زمن الشخص زمانة وزمنا فهو زمن : مرض مرضا يدوم زمانا طويلا . والقوم زمنى ( المصباح ) .